الشيخ الكليني
478
الكافي ( دار الحديث )
فَاقْلَعْهَا ، وَارْمِ بِهَا إِلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ لَاضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ « 1 » » . « 2 »
--> ( 1 ) . في « ط ، ى » : « ولا إضرار » . وقال ابن الأثير : « فيه : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، الضرّ : ضدّ النفع . . . فمعنى قوله : لا ضرر ، أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه . والضرار : فعال من الضرّ ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه . والضرر : فعل الواحد . والضرار : فعل الاثنين . والضرر : ابتداء الفعل ، والضرار : الجزاء عليه . وقيل : الضرر : ما تضرّ به صاحبك وتنتفع به أنت . والضرار : أن تضرّه من غير أن تنتفع به . وقيل : هما بمعنى ، وتكرار هما للتأكيد » . النهاية ، ج 3 ، ص 81 ( ضرر ) . وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « الضرّ معروف ، وذكروا في الفرق بينهما ما هو معروف ، ولا يبعد أن يكون المراد من الضرار أن يماكس في شيء يضرّ صاحبه ولا ينتفع به نفسه ، ويقال له في لساننا : لجبازي وآزار . وقد كتب الشيخ المحقّق الأنصاري رحمه الله في تفسير العبارة رسالة بديعة أودع فيها من نفائس المباحث ما هو معروف . ولا يراد بنفي الضرر عدم وجوده تكويناً ؛ لأنّه موجود ، بل المراد منه النهي عنه نظير قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » و « لا بيع إلّافي ملك » فيكون إنشاء . ويستلزم النهي في أمثال هذه التراكيب بطلان ما تعلّق به ، فيستفاد منها النهي الوضعي مع التكليفي . وقيل : إنّه إخبار عن عدم وجود حكم يوجب الضرر في أحكام الشريعة ، وكونه إنشاء ، أعني نهياً شاملًا للحكم التكليفي والوضعي أظهر ، كسائر أمثاله ممّا لا يحصى . ومن تحقيقات الشيخ المحقّق المذكور في رسالته أنّ قوله عليه السلام : « لا ضرر ولا ضرار » حاكم على أدلّة سائر الأحكام ، والحكومة في اصطلاح الشيخ أن يكون هناك خبران لا يكون لأحدهما موقع إلّابعد فرض وجود حكم الأوّل ، مثلًا قولهم : الضرورات تبيح المحظورات ، لا يمكن صدوره من متكلّم إلّابعد وجود فعل محظور قبل صدور هذا الكلام يكون ناظراً إليه ، فيقال : هذا حاكم على ذاك ، بخلاف مثل قولهم : لا تكرم الفسّاق ؛ فإنّه يصحّ صدوره من المتكلّم غير ناظر إلى حكم آخر ؛ إذ يصحّ أن يتكلّم به المتكلّم سواء صدر قبله منه « أكرم العلماء » أولا ، فليس قولهم : لا تكرم الفسّاق ، حاكماً على قولهم : أكرم العلماء ، وعلى هذا فإن حملنا قوله عليه السلام : لا ضرر ولا ضرار على النهي ، كما هو الأظهر والأشبه بأمثاله ، فليس حاكماً على سائر التكاليف ؛ إذ يصحّ أن ينهى الشارع الناس عن الإضرار بغيرهم ، وإن لم يكن غير هذا حكم في الشريعة أصلًا ، ولا يكون أمر لصلاة ولا صوم ولا زكاة ، ولا نهي عن زنى وشرب مسكر ، ويجوز أن ينهى عن الإضرار من غير أن يكون ناظراً إلى حكم . ولكن إن حمل قوله عليه السلام : لا ضرر ولا ضرار ، على الإخبار ، أي لا يكون في الأحكام المجعولة من الشارع حكم ضرري ، فيكون حاكماً على اصطلاح الشيخ رحمه الله رحمه الله ؛ إذ هو ناظر إلى سائر الأحكام ، بل لا يمكن صدور مثل هذا الكلام عن متكلّم إلّاأن يكون له أحكام قبل ذلك أو بعده ، نظير قوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » [ الحجّ ( 22 ) : 78 ] فإنّه يتوقّف على دين وأحكام ويكون نفي الحرج ناظراً إليه . فإن قيل : النهي عن شيء متوقّف على قدرة المكلّف على الفعل قبل النهي وناظر إليه ، فقوله : « لا تزن » ، أي حرم عليك أيّها القادر على الزنى . وكذلك « لا ضرر » : أيّها القادر على الإضرار شرعاً أو عقلًا ، فيكون النهي عن